الحلبي

650

السيرة الحلبية

وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره فليسوا كأنتم فإن رأوا نهزة أي فرصة أصابوها وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين بلدكم والرجل ببلدكم ولا طاقة لكم به إن خلا بكم فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنا من اشرافهم أي سبعين رجلا يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى يناجزوه أي يقاتلوه قالوا له لقد أشرت بالرأي والنصح ودعوا له وشكروا وقالوا نحن فاعلون قال ولكن اكتموا عني قالوا نفعل ثم خرج رضي الله عنه حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه سن أشراف قريش قد عرفتم ودي لكم وفراقي لمحمد وإنه قد بلغني أمر قد رأيت أن أبلغكموه نصحا لكم فاكتموا قالوا نفعل قال تعلمون أن معشر يهود يعني بني قريظة قد ندموا على ما صنعا فيما بينهم وبين محمد أي من نقض عهده وقد أرسلوا اليه أي وأنا عندهم أنا قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين قريش وغطفان رجالا من أشرافهم أي سبعين رجلا فنعطيكهم فتضرب أعناقهم أي وترد جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم يعنون بني النضير ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم فأرسل إليهم نعم فإن بعث إليكم يهود يطلبون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم رجلا واحدا واحذروهم على أسراركم ولكن اكتموا عني ولا تذكروا من هذا حرفا قالوا لا نذكر ثم خرج رضي الله عنه حتى اتى غطفان فقال يا معشر غفطان إنكم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي ولا أراكم تتهمونني قالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم قال فاكتموا علي قالوا نعم فقال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم فلما كان ليلة السبت أرسل أبو سفيان ورءوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش غطفان فقالوا لهم إنا لسنا بدار مقام وقد هلك الخف والحافر فاغدوا للقتال حتى ننجاز أي نقاتل محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه فأرسلوا إليهم إن اليوم أي الذي يلي هذه الليلية يوم السبت وقد علمتم ما نال منا من تعدي في السبت ومع ذلك فلا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا أي سبعين رجلا فقالوا صدق والله نعيم وفي رواية أن بني قريظة أرسلت لقريش مجيء رسل قريش إليهم رسولا يقول لهم ما هذا التواني والرأي أن تتواعدوا على يوم يكونون معكم فيه لكنهم لا يخرجون